في زمن صار فيه السلام خبرا نادرا، تأتي زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان لا كحدث بروتوكولي، بل كرسالة أخلاقية في عالم أنهكته الحروب، وتعبت فيه القلوب قبل الأوطان

لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بأوجاعه، لم يعد بحاجة إلى خطابات ولا إلى وعود جديدة، بل إلى من يراه كما هو… بلد جريح، نعم، لكنه لم يفقد إيمانه بالحياة

زيارة البابا لا تحمل معها حلولا سياسية، ولا عصا سحرية توقف الانهيارات، لكنها تحمل ما هو أندر اليوم: ضميرا حيا

حين يُلقّب بـ بابا السلام، فليس لأن السلام شعار يرفعه، بل لأن شعاره كان دائما:
“طوبى لفاعلي السلام”

والفرق كبير بين من يتكلم عن السلام، ومن يطلب من الإنسان أن يصنعه

تأثير هذه الزيارة لا يُقاس بعدد الصور، ولا بحجم الاستقبال، بل بما تتركه في داخلنا نحن…
نحن الذين تعبنا من الانتظار، ومن سماع كلمة “سلام” تُقال، ولا تُمارَس

في لبنان، السلام ليس فكرة مجرّدة
هو رغيف خبز، هو أمان لطفل، هو كرامة إنسان، هو وطن لا يُترك وحيدا

ربما لهذا السبب، تأتي هذه الزيارة كوقفة صمت، لا كضجيج
كتذكير بأن الأمل لا يموت، حتى في عالم متعب