في مئوية منصور الرحباني، لا نحيي ذكرى رجل غاب، بل نستعيد حضور فكر لا يزال حيا في الوجدان العربي
فمنصور لم يكن موسيقيا فحسب، بل مهندس رؤية فنية متكاملة جمعت الشعر بالمسرح، واللحن بالهوية، والحلم بالواقع
مع الرحابنة، صاغ صورة لبنان التي عبرت الحدود
لبنان الإنسان، والكرامة، والذاكرة الجماعية
كتب للناس لا عنهم، وغنى للأرض باسم من سكنوها وتعبوا وحلموا فوق ترابها. لذلك لم يكن إرثه قابلا للحفظ في الأرشيف، بل للاستمرار في الوعي والثقافة
حين يتحول الوفاء إلى فعل إبداع
لم تأت المئوية احتفالا بالماضي، بل مشروعا فنيا حيا حمله الأبناء إلى خشبة المسرح والموسيقى والرؤية المعاصرة
غدي الرحباني واصل الموسيقى بوصفها سردا دراميا حيا، حيث اللحن شريك في المعنى لا مجرد خلفية
مروان الرحباني حافظ على المسرح الرحباني مساحة فكر تطرح الأسئلة وتخاطب الإنسان
أسامة الرحباني قدم قراءة موسيقية حديثة للتراث تمزج الأصالة بالمعاصرة دون المساس بالهوية
لم يكن الهدف إعادة إنتاج الماضي، بل حماية جوهره
أن يبقى الفن رسالة، لا استهلاكا
المئوية كرسالة ثقافية
مئة عام على ولادة منصور الرحباني، وما زال حضوره يتجدد في كل عمل يحترم العقل ويخاطب القلب
فالإبداع الحقيقي لا يعرف الزمن، والصوت الصادق لا يخفت
ليست المئوية محطة ختام، بل تذكير بأن الثقافة الحية تُورث بالفعل الخلاق، لا بالحنين وحده
منصور الرحباني… مئة عام، وما زال الصوت حيا