بعد أكثر من عامين من الفراغ …لبنان يحتفل بعودة الدولة، لكنّ الاستقلال الحقيقي ما زال ينتظر قيام العدالة والمساواة
هذا العام يحتفل اللبنانيون بعيد الاستقلال بطعم مختلف. لأول مرة منذ أكثر من سنتين، للبنان رئيس في بعبدا، وحكومة تعمل، ومؤسسات تحاول استعادة أنفاسها بعد غياب طويل. قد لا يكون المشهد مثاليا، لكن وجود الدولة، مهما كانت متعثرة، أفضل من غيابها. هي خطوة أولى نحو استعادة المعنى الحقيقي للاستقلال. ذاك الاستقلال الذي لا يُقاس فقط بالحدود، بل بالقدرة على النهوض من الرماد
بين الشكل والجوهر
الاستقلال ليس مجرد احتفال رسمي أو عرض عسكري يمر عبر الشاشات. الاستقلال الحقيقي يبدأ حين يتحرر القرار من الأجندات الخارجية، وحين يُعامل المواطن اللبناني بكرامة متساوية، لا يُفضل أحد على أحد لا باسم طائفة ولا حزب. أن يكون لدينا رئيس وحكومة هو بداية الطريق، لكن التجربة اللبنانية علمتنا أن الشكل لا يصنع المعنى، وأن الدولة تُبنى بالعدالة قبل الدساتير
وطن يبحث عن استقلاله من جديد
كم من مرة احتفلنا بالاستقلال ونحن نفتقده في تفاصيل حياتنا اليومية؟ الاستقلال لا يكون فقط من استعمار خارجي، بل من الفساد الذي أكل جسد الوطن، ومن الانقسام الذي شل إرادته، ومن الاستسلام الذي قيد طموحه. لبنان بحاجة اليوم إلى استقلال من الخوف، من اليأس، ومن اللامبالاة. استقلال يعيد الإيمان بأن الوطن ليس شعارا يُرفع في المناسبات، بل عقد شرف بين الدولة وأبنائها
!من له أذان فليسمع
نعم، عادت الدولة بمؤسساتها، لكن يبقى الحلم أكبر: أن نصل إلى اليوم الذي يكون فيه كل لبناني شريكا فعليا في وطن لا يُباع ولا يُشترى. استقلال لبنان لا يُحتفل به مرة في السنة، بل يُبنى كل يوم بالصدق والعمل والإخلاص. فليكن استقلال2025 بداية عهد جديد، وليكن شعارنا: لبنان أولا بكل أبنائه وبكل معانيه
“الاستقلال لا يُعلن من القصور، بل يُولد في قلوب الناس الذين يرفضون أن يعيشوا بلا كرامة”
“الاستقلال الحقيقي ليس يوما في الروزنامة. بل مشروع وطن يُبنى كل يوم”