خلال زيارتي الأخيرة إلى ولاية أريزونا، كان لا بدّ أن أقف عند واحد من أبرز معالمها الروحية والمعمارية: كنيسة الصليب في سيدونا
The Chapel of the Holy Cross
هذه الكنيسة المعلقة بين الصخور الحمراء لم تكن مجرد محطة سياحية، بل كانت بالنسبة لي مكانا للصلاة والتأمل، حيث رفعت دعاء خاصا إلى روح زوجي الحبيب نبيل، الذي يبقى حاضرا معي في كل خطوة من حياتي، حضورا لا يغيب
حلم بدأ مع ناطحة سحاب
تعود فكرة الكنيسة إلى عام 1932 مع الفنانة مارغريت برونسويغ ستود، التي استوحت رؤيتها من تصميم مبنى إمباير ستيت في نيويورك. حلمت ببناء كنيسة تحمل صليبا ضخما يطل على الناس والسماء. ورغم محاولاتها الأولى في أوروبا التي توقفت بسبب الحرب العالمية الثانية، ظل الحلم حيا حتى قررت تحقيقه في سيدونا، حيث الطبيعة الساحرة
من الفكرة إلى الواقع
وهكذا، تحول حلم الفنانة مارغريت برونسويغ ستود إلى مشروع واقعي بعد سنوات من الإصرار. وبدعم من السيناتور باري غولدواتر، حصلت ستود على إذن خاص لبناء الكنيسة في أرض تابعة لغابة كوكو نينو الوطنية. تولت شركة Anshen & Allen التصميم، ليخرج المشروع إلى النور بين عامي 1955 و1956 . وقد بلغت كلفة البناء نحو 300 ألف دولار، وهو مبلغ كبير آنذاك، لكن النتيجة كانت تحفة فنية ومعمارية نادرة
تصميم يذوب في الطبيعة
ما يميّز الكنيسة أنها تبدو وكأنها خرجت من قلب الصخور الحمراء. صليب ضخم بارتفاع يقارب 27 مترا يزيّن الواجهة، ليس فقط كرمز ديني، بل أيضا كجزء أساسي من الهيكل الهندسي. النوافذ الزجاجية الضخمة تسمح بدخول نور الشمس ليغمر الداخل بهالة من السكينة، أما المسار المؤدي إليها فينحني بلطف بين الصخور، كأنه طريق صاعد نحو السماء
تقدير وتميّز
في عام 1957، حصلت الكنيسة على جائزة الشرف الأولى من المعهد الأميركي للمعماريين. كما صُنفت ضمن السجل الوطني للأماكن التاريخية عام 2011، واختارها سكان أريزونا واحدة من “السبع عجائب التي صنعها الإنسان” في الولاية. واليوم، تستقطب مئات الآلاف من الزوار سنويا، ليس فقط لأداء الصلاة، بل أيضا للاستمتاع بجمال العمارة والطبيعة
مكان للتأمل والسلام
زيارتي لهذه الكنيسة لم تكن مجرد جولة عابرة. جلست هناك أتأمل في عظمة الخالق التي تجلت في امتزاج الفن مع الطبيعة، ورفعت صلاتي لروح نبيل، ليتحول المكان إلى جسر بين الأرض والسماء، حيث يلتقي الصمت بالصلاة، ويصبح الجمال وجها آخر للإيمان.
دعوة للقارئ
إن كنيسة الصليب المقدس في سيدونا ليست مجرد مبنى ديني، بل تجربة روحية وجمالية تذكرنا بأن الإيمان والفن حين يلتقيان في حضن الطبيعة، يولدان معا معجزة حية تستحق أن تُرى وتُعاش