كل عام نكتب عن الميلاد… عن السلام… عن المحبة… وكل عام نرفع الصلوات ونعلق الزينة ونوزع الأمنيات
لكن الحقيقة المُرة أن الوجع يزداد، والقلوب تتعب، والعالم لا يتعلم الدرس الذي يجسده الميلاد منذ اكثر من ألفي عام
عيد يتكرر، لكن الدرس يبقى معلقا… لأن البشر ما زالوا ينسون أن النور لا يولد في القصور، بل في المذود
وُلد الطفل يسوع في أكثر الأماكن بساطة، ليقول لنا إن التواضع طريق الحقيقة، وإن العظمة تبدأ من قلب صغير ينبض بالمحبة
رسالة الميلاد ليست زينة تُضاء، بل ضمير يُضاء… ليست احتفالا، بل مسؤولية
وفي زمن الحروب والانهيارات والدموع التي تخبئها الأمهات، يبقى هذا الدرس أهم من أي وقت مضى
هذه المقدمة تأتي لتفتح أبواب المقال
عن ولادة النور في زمن يزداد ظلاما، عن رسالة السلام في عالم يصر على الحرب، وعن أمل يولد في القلوب مهما انطفأت الشوارع، لأنّ الميلاد… هو ولادة الأمل قبل أي شيء آخر
-
حين يولد النور في أكثر الأماكن بساطة
لم تكن البداية صاخبة ولا محاطة بالأبهة
لم تولد أعظم رسالة في قصر ولا تحت ثريات الذهب، بل في مذود، في حضور الفقر والصمت والبرد
هناك، حيث لا شيء يلمع سوى الصدق، تجلت الحقيقة التي غيرت وجه التاريخ
أن الله يختار التواضع طريقا، ويزرع رسالته في قلب العالم من أضعف نقطة
في تلك الليلة، لم يكن المذود مكانا فقيرا
بل صار أوسع من كل الممالك، لأنه احتضن النور الذي أتى ليضيء البشرية
-
الميلاد في زمن الحروب: وجع الأرض وصوت الطفل
تأتي ذكرى الميلاد هذا العام مثقلة برائحة البارود ووراء دموع الأمهات
في لبنان، في فلسطين، وفي بلدان الشرق التي أنهكتها الصراعات، يولد الأطفال على ضوء القذائف بدل ضوء الشموع
بيوت تهدمت… قرى غطاها الرماد… وصوت صغير يسأل
كيف نحتفل بالميلاد فيما العالم يحترق؟
لكن الطفل الذي وُلد في مذود يذكرنا بأن النور لا يحتاج بيئة آمنة كي يظهر
تماما كما أشرق في عتمة ذاك الليل البعيد، هو قادر أن يشرق اليوم في قلب أم تبحث عن ابنها، وفي يد طفل يبحث عن سقف يحميه
-
رسالة الميلاد إلى البشرية: سلام يبدأ من داخل الإنسان
الميلاد ليس عيد الهدايا… بل عيد الرسالة
رسالة تقول إن السلام ممكن ولو طال الزمن، وإن المحبة أقوى من كل جيوش الأرض
دعوة لأن ننزع السيف من الكلام، وأن نخفف الأحكام، وأن نصغي إلى الآخر قبل أن نحكم عليه
لم يأت الطفل يسوع ليغير الممالك
بل ليغير الإنسان
وكل تغيير يبدأ من شخص واحد يختار أن يكون نورا بدل أن يكون ظلا
وهذه مسؤوليتنا اليوم: أن نحمل الرسالة لا المناسبة، وأن نعيش المعنى لا المظاهر
-
الأمل يولد في القلوب… لا في القصور
المذود لم يكن مجدا أرضيا، لكنه كان بداية قصة غيرت العالم
وهكذا الأمل: لا يولد في القصور ولا في المؤتمرات الكبرى، بل يولد حين ينهض قلب واحد ويقول
“رغم كل شيء… سأبقى أؤمن بالنور”
ميلاد هذا العام ليس ترفا ولا طقسا اجتماعيا، بل دعوة جديدة لنعيد ترتيب أولوياتنا، لنعانق الإنسان قبل الاحتفال، وأن ندرك أن النور الذي وُلد في المذود قادر أن يولد فينا من جديد… مهما كان العالم قاسيا
ومع اقتراب عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة
تتقدّم أسرة مجلة Lebanon Times من جميع قرّائها ومحبيها، في لبنان وفي العالم، بأحر التمنيات
نتمنى لكم ميلادا يحمل دفء العائلة، وسنةً جديدة تشرق عليكم بالصحة والطمأنينة، وأياما مليئة بالمحبّة والسلام
كل عام وأنتم بخير، وليدُم النور في قلوبكم مهما اشتد ظلام العالم
ميلاد مجيد وسنة مباركة
.