بينما يستعد البشر لفتح صفحة جديدة في تاريخ استكشاف الفضاء، يتجدّد الحضور اللبناني في قلب واحدة من أكثر المهمات العلمية طموحا في العصر الحديث
ضمن الاستعدادات لإطلاق مهمة «Artemis II»، التي ستعيد الإنسان إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من خمسة عقود، يبرز اسم الأميركية اللبنانية أليكسا منسّى، التي انضمت إلى فريق مركز التحكم بالإطلاق في وكالة ناسا، حيث تُدار أدق مراحل الرحلة وأكثرها حساسية
هذه المهمة، التي ستحمل رواد فضاء في رحلة حول القمر تمتد لنحو عشرة أيام، لا تُعد مجرد رحلة علمية، بل خطوة مفصلية تمهّد للعودة الفعلية إلى سطح القمر، ضمن برنامج فضائي طويل الأمد يهدف إلى توسيع آفاق الاستكشاف البشري خارج حدود الأرض
وفي هذا الإطار، تعمل منسّى ضمن فريق يشرف على الأنظمة الحيوية لعملية الإطلاق، ويتابع مسار المهمة لحظة بلحظة، في دور يعكس حجم الثقة بالكفاءات العلمية والهندسية التي تقود واحدة من أكثر العمليات تعقيدا في العالم
فمركز التحكم بالإطلاق ليس مجرد غرفة مراقبة، بل العقل الذي ينسّق بين آلاف التفاصيل الدقيقة، حيث تُتخذ القرارات خلال ثوانٍ، ويُتابع كل عنصر من عناصر الرحلة بدقة متناهية
ولا يأتي هذا الحضور اللبناني في وكالة ناسا من فراغ، فلطالما سجل اللبنانيون بصمات لافتة في مجالات العلوم والهندسة حول العالم، وأسهموا في مشاريع بحثية وتقنية متقدمة. واليوم، تتجدّد هذه البصمة في مشروع يعيد رسم ملامح مستقبل استكشاف الفضاء
إنها قصة لا تتعلق فقط بمهمة علمية، بل بحلم إنساني يتكرر عبر الأجيال… حلم يبدأ من جذور صغيرة، وينمو بالعلم والعمل، حتى يصل إلى أبعد نقطة يمكن أن يبلغها الإنسان
وهكذا، بين الأرض والقمر، تتجدّد الحكاية اللبنانية مع العلم والإنجاز. وكما دأبت Lebanon Times على الدوام، سنبقى نضيء على نجاحات الشباب اللبناني حول العالم، لأن كل إنجاز جديد هو خطوة إضافية نحو مستقبل يثبت أن الطموح اللبناني لا يعرف حدودا… حتى لو كان الحد هو الفضاء