ماذا يريد الإنسان في النهاية؟
بيتا لا يخاف أن يفقده، طفلا يذهب إلى مدرسته ويعود، أما لا تنتظر خبرا مؤلما، وعائلة تجتمع حول مائدة واحدة من دون أن يقطع حديثها صوت انفجار أو إنذار
ربما يبدو السلام كلمة كبيرة تُقال في المؤتمرات وتُكتب في المواثيق، لكنه في حياة الناس أبسط من ذلك بكثير. السلام هو أن تنام مطمئنا، أن تخطط للغد، أن تزرع شجرة وأنت واثق بأنك ستراها تكبر، وأن يحلم أطفالك بالمستقبل بدل أن يتعلموا الخوف
في الحادي والعشرين من سبتمبر من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم الدولي للسلام، مناسبة تدعو إلى وقف العنف والنزاعات وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين الشعوب
لكن بالنسبة إلى اللبنانيين، للسلام معنى يعرفونه جيدا
لبنان، هذا الوطن الصغير الذي حمل عبر تاريخه الكثير من الجراح، عرف الحرب والاحتلال والانقسامات والانفجارات والهجرة وفقدان الأحبة. أجيال من اللبنانيين عاشت وهي تتمنى شيئا يبدو بديهيا في أماكن أخرى من العالم: أن يكون الوطن مكانا آمنا لأبنائه
ومع ذلك، بقي اللبناني متعلقا بالحياة. بعد كل أزمة أعاد فتح متجره، ورمم منزله، وأرسل أولاده إلى مدارسهم، وزرع أرضه، واحتفل وغنى وبدأ من جديد. وكأن في داخله إصرارا دائما على القول إن الحياة يجب أن تنتص
وقصة لبنان ليست الوحيدة
في أماكن كثيرة من عالمنا اليوم، هناك عائلات تحمل حقائبها وتغادر بيوتها، وأطفال يعرفون أصوات الحرب قبل أن يعرفوا معنى السلام، وأمهات ينتظرن، وشعوب تحلم بيوم عادي لا يحمل خبرا عاجلا جديدا
تختلف اللغات والأديان والحدود، لكن الخوف واحد، والدمعة واحدة، والرغبة في الحياة واحدة
السلام الحقيقي لا يعني فقط غياب الحرب. إنه احترام كرامة الإنسان، وقبول الآخر، والقدرة على الاختلاف من دون كراهية، والبحث عن الحوار قبل أن يصبح السلاح هو اللغة الوحيدة
وقد لا يستطيع الإنسان العادي إيقاف حرب أو تغيير قرارات الدول، لكنه يستطيع أن يبدأ السلام في محيطه: بكلمة بدل الإهانة، وبالحوار بدل الخصومة، وباحترام من يختلف عنه، وبتعليم أبنائه أن الاختلاف لا يعني العداوة
في 21 سبتمبر، ربما لا يحتاج العالم إلى مزيد من الكلام عن السلام بقدر ما يحتاج إلى أن يتذكر أن خلف كل حرب أناسا عاديين لا يريدون الانتصار على أحد…
إنهم يريدون فقط أن يعيشوا
ر.