ودخل الحكواتي بقدمه اليمنى قهوة القزاز، وهو يصرخ

دستور يا شباب… افسحوا الطريق ليمر الحكواتي،  حكايتنا اليوم خطيرة جداً… في ناس قرروا يحكوا

وجلس الحكواتي على كرسيه العالي، وعدّل طربوشه الأحمر، وفتح كتابه وقال

كان يا ما كان، في بلد صغير تعب من الحروب، وكلما انتهت حرب قال أهله: الحمد لله خلصت… حتى تأتي حرب أخرى، فيعودون إلى الملاجئ، ثم يخرجون ليعدّوا الخسائر ويعيدوا بناء ما تهدّم

وفي يوم، قرر البعض أن يجلسوا ويتفاوضوا

فقامت القيامة

صرخ رجل من آخر القهوة

نتفاوض؟! مع العدو؟

سأله الحكواتي: ولماذا كل هذا الغضب؟

قال الرجل: لأننا لا نتفاوض مع الأعداء

طيب… ماذا نفعل معهم؟

قال بحماس: نحاربهم

فسأله الحكواتي

وإذا تهدّمت البيوت؟ منعيد بناءها

وإذا تهجّر الناس؟ يعودون

وإذا خسرنا أولادنا؟

صمت الرجل قليلاً وقال

الوطن يحتاج إلى تضحيات

فجاء صوت رجل عجوز من زاوية القهوة

يا ابني… صار إلنا عمر عم نضحّي. شو رأيكم هالمرة نجرّب نعيش؟

فساد الصمت للحظات… وأغلق الحكواتي كتابه، وعدّل طربوشه وقال

يا شباب… التفاوض لا يعني المحبة، والسلام لا يعني الاستسلام. أحياناً نجلس مع من نختلف معه، مش لأننا نسينا الماضي… بل لأننا نريد أن يكون لنا مستقبل

ثم حمل عصاه وهمّ بالمغادرة، قبل أن يلتفت إلى رواد القهوة ويقول

العجيب… أن هناك من جرّب الحرب مئة مرة ولم ييأس منها، لكنه يخاف أن يجرّب السلام مرة واحدة

وبشوفكم بالعدد القادم… وحصرياً عبر مجلة الليبانون تايمز