بقلم: جوليا نادر – رئيسة التحرير:لبنان في عيد استقلاله الثالث والثمانين… وطن يسكن أبناءه أينما كانوا
by lebanon.times | Oct 31, 2026 | Featured Articles |
الاستقلال الحقيقي… سيادة وطن وكرامة شعب ومستقبل أجيال
في الثاني والعشرين من تشرين الثاني، يحتفل لبنان بعيده الثالث والثمانين للاستقلال، حاملاً معه تاريخاً من التضحيات والآمال والأحلام التي لم تنطفئ، رغم كل ما مرّ على هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بحضوره ورسالته
منذ استقلاله عام 1943، عاش لبنان محطات من الازدهار والأزمات والحروب والهجرة. ومع ذلك، بقي اللبنانيون في الوطن والاغتراب يرفعون العلم نفسه، ويرددون النشيد نفسه، ويحملون حلماً مشتركاً: أن يكون لبنان حراً، سيداً، مستقلاً، يحتضن أبناءه ويمنحهم مستقبلاً يليق بتضحياتهم
لكن الاستقلال ليس مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام، بل مسؤولية وطنية متجددة، تتطلب حماية الحرية، وصون الكرامة الإنسانية، وبناء دولة عادلة يشعر جميع مواطنيها بأنهم شركاء في حاضرها ومستقبلها
الاستقلال الحقيقي… أبعد من الاحتفال
لقد ناضل الآباء والأجداد من أجل وطن مستقل وصاحب قرار حر، لكن الاستقلال لا يكتمل برفع الأعلام وإحياء المناسبات، بل يتحقق عندما يشعر المواطن بالأمان والعدالة، ويجد الشباب فرصاً للعمل، ويعيش كبار السن بكرامة، وتطمئن العائلات إلى مستقبل أبنائها
فما قيمة الاستقلال إذا لم يشعر الإنسان في وطنه
بالحرية والأمان والكرامة؟
نريد لبنان الذي تكون فيه المؤسسات أقوى من الأشخاص، والقانون فوق الجميع، والمصلحة الوطنية فوق المصالح الخاصة، والسيادة والقرار الوطني مصونان
نريد وطناً يحترم تنوّعه ويحوّله إلى مصدر قوة، لا سبباً للانقسام، ووطناً لا يضطر أبناؤه إلى مغادرته بحثاً عن حياة أفضل
فالاستقلال الحقيقي لا يُقاس فقط بما حققناه في الماضي، بل بما نستطيع أن نبنيه للمستقبل
الاغتراب… لبنان الذي نحمله أينما ذهبنا
قد يبتعد اللبناني آلاف الأميال عن أرضه، لكنه يحمل لبنان في قلبه وذاكرته، في لغته وعاداته، وفي أغنية توقظ الحنين، وصورة تعيده إلى بيت العائلة، وأرزة لا تغيب عن وجدانه
من هيوستن إلى مختلف أنحاء العالم، حقق اللبنانيون نجاحات وأسهموا في نهضة المجتمعات التي احتضنتهم، لكن وطنهم الأم بقي حاضراً في حياتهم، مهما طالت سنوات الغياب
ومن خلال صفحات Lebanon Times، التي واصلت رسالتها الإعلامية على مدى أربعة عشر عاماً، نؤكد أن الاغتراب لم يُضعف انتماءنا، وأن محبتنا للبنان لا تتعارض مع اعتزازنا بالولايات المتحدة الأميركية، البلد الذي منحنا فرصاً لبناء حياتنا وتحقيق طموحاتنا
فالمغتربون ليسوا مجرد زوار أو مصدر للدعم الاقتصادي، بل امتداد إنساني وثقافي لوطنهم، وطاقة قادرة على المساهمة في مستقبله، بما يحملونه من خبرات وتجارب وعلاقات مع العالم
وطن نورثه لأبنائنا… لا مجرد حنين
إن أعظم أمنيات المغترب ليست فقط العودة إلى لبنان، بل أن يرى أبناءه وأحفاده يعرفونه وطناً حياً، لا مجرد صور وحكايات يرويها الأجداد
نريد أن يعرفوا لبنان بجباله وبحره وقراه وثقافته، وأن يكتشفوا جمال تنوّعه وغنى تاريخه، لكننا نريد لهم أيضاً أن يجدوا فيه وطناً يستطيعون العودة إليه بثقة، ليبنوا مستقبلهم على أرضه، لا أن يكتفوا بزيارته في العطل والمناسبات
فأجمل هدية نقدمها لأبنائنا وأحفادنا ليست أن نورثهم الحنين إلى لبنان، بل أن نورثهم وطناً يستحق العودة إليه
لبنان… الحلم الذي لا يغيب
في عيد الاستقلال الثالث والثمانين، نحيّي كل من أسهم في تحقيق استقلال لبنان، وكل من عمل بإخلاص لحماية الوطن وخدمة شعبه، ونوجّه تحية خاصة إلى اللبنانيين المنتشرين في العالم، الذين حافظوا على جذورهم وهويتهم ونقلوا محبة لبنان إلى الأجيال الجديدة
إننا لا نطالب باستقلال جديد، بل باستكمال الاستقلال الحقيقي، بسيادة كاملة، ومؤسسات قوية، وعدالة تحفظ كرامة الإنسان، وإرادة وطنية تضع لبنان فوق كل اعتبار
نريد لبنان حراً في قراره، سيداً على أرضه، موحداً بشعبه، وغنياً بتنوّعه
وستبقى أمنيتنا أن يأتي يوم نحتفل فيه بالاستقلال، لا ونحن نستعيد أمجاد الماضي فقط، بل ونحن نرى أحلام أبنائنا تتحقق على أرض الوطن
كل عام ولبنان حرّ، سيّد، مستقلّ
وكل عام ولبنان، رغم المسافات والسنوات، وطناً يسكننا… ولا يغادرنا