في كل عام، يحمل عيد الفصح معه رسالة عميقة تتجاوز حدود الزمن والطقوس. إنها رسالة القيامة؛ رسالة انتصار الحياة على الموت، والنور على الظلمة، والرجاء على الألم

فالقيامة، في معناها الإنساني، ليست مجرد حدث ديني نحتفل بذكراه، بل هي وعد بأن بعد كل صليب فجرا جديدا

لكن، ونحن نعيش هذه الأيام المباركة، يتردد في قلب كل لبناني سؤال موجع
متى يأتي فجر قيامة لبنان؟

هذا الوطن الصغير، الذي كتب تاريخه بالألم كما كتبه بالأمل، عرف عبر العقود محطات كثيرة من العواصف والدموع؛ حروب، أزمات، خسارات، ووجوه غابت عن الحياة، تاركة في القلوب فراغا لا يملؤه شيء. ومع ذلك، كان لبنان في كل مرة ينهض من تحت الركام، كما لو أن في أرضه سرا من أسرار القيامة

لبنان ليس مجرد حدود على خريطة، بل هو ذاكرة شعب، وثقافة متجذرة في التاريخ، ورسالة انفتاح حملها أبناؤه إلى العالم. في كل زاوية من هذا الوطن قصة صمود، وفي كل قرية حكاية إنسان لم يتخل عن الأمل رغم قسوة الأيام

ربما لهذا السبب، لا يزال اللبنانيون، أينما وجدوا، يحملون في قلوبهم إيمانا بأن هذا الوطن قادر على النهوض من جديد

فالأوطان، مثل الإنسان، تمر أحيانا بلحظات ضعف وألم، لكنها تستطيع أن تستعيد حياتها عندما تتجدد فيها الإرادة

في عيد القيامة، نتأمل المعنى العميق لهذه المناسبة: أن الألم ليس النهاية، وأن الليل مهما طال لا بد أن يفسح المجال للفجر

وهكذا يبقى لبنان، رغم كل الجراح، وطنا ينتظر فجره

فهل يأتي يوم نرى فيه هذا الوطن ينهض من أزماته كما نهض مرات كثيرة عبر تاريخه؟
هل يأتي فجر يحمل معه قيامة لبنان؟

ربما الجواب ليس في الغد القريب، وربما الطريق ما زال طويلا، لكن ما نعرفه أن الشعوب التي تؤمن بالحياة لا تستسلم للموت، وأن الأوطان التي يسكنها الأمل لا تموت

وفي زمن القيامة، يبقى الرجاء كلمة لا يمكن أن تغيب…
رجاء بأن يعود لبنان كما حلم به أبناؤه: وطنا للحياة، لا ساحة للألم… وطنا للنور، لا للظلام

فصح مجيد… وليكن هذا العيد بداية رجاء جديد، يحمل معه فجر القيامة للبنان ولكل من يؤمن بأن النور لا بد أن ينتصر

.