في كل عام، يكتسي شهر أكتوبر باللون الوردي للتوعية بسرطان الثدي، لكن أهمية هذا الشهر لا تكمن في الشعارات وحدها، بل في تذكير كل امرأة بأن الاهتمام بصحتها لا يحتمل التأجيل. فالفحص المبكر لا يمنع المرض، لكنه يساعد على اكتشاف أي تغيّرات في مرحلة مبكرة، حين تكون خيارات العلاج أوسع وفرص النجاح أكبر
الماموغرام… صورة قد تصنع الفرق
يُعدّ تصوير الثدي بالأشعة، أو الماموغرام، من أهم وسائل الكشف المبكر، إذ يستطيع أحياناً رصد تغيّرات صغيرة قبل أن تتمكن المرأة أو الطبيب من الشعور بها
وتختلف مواعيد بدء الفحص وعدد مرات إجرائه بحسب العمر، والتاريخ الصحي والعائلي، ومستوى الخطورة. لذلك لا توجد خطة واحدة تناسب جميع النساء. الأفضل أن تناقش كل امرأة مع طبيبها الموعد الأنسب لبدء الماموغرام، ولا سيما إذا كانت لديها إصابات سابقة في العائلة أو عوامل أخرى تزيد احتمالات الإصابة
كذلك، لا يجب انتظار ظهور الألم لإجراء الفحص، لأن سرطان الثدي في مراحله المبكرة قد لا يسبب أي ألم أو أعراض واضحة
ماذا تعني كثافة الثدي؟
قد تقرأ بعض النساء في تقرير الماموغرام عبارة «أنسجة الثدي كثيفة»، فتشعرن بالقلق. لكن كثافة الثدي ليست مرضاً ولا تعني وجود سرطان، بل تصف شكل الأنسجة في الصورة. تحتوي بعض الأثداء على نسبة أكبر من الأنسجة الغدية والليفية مقارنة بالأنسجة الدهنية. وتظهر الأنسجة الكثيفة باللون الأبيض في الماموغرام، كما تظهر بعض التغيّرات غير الطبيعية باللون نفسه، ما قد يجعل قراءة الصورة أكثر صعوبة
ولهذا قد ينصح الطبيب، بحسب حالة المرأة وعوامل الخطورة لديها، بإجراء تصوير إضافي مثل الماموغرام التشخيصي، أو الموجات فوق الصوتية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي. وجود كثافة في الثدي لا يعني تلقائياً أن كل امرأة تحتاج إلى فحوص إضافية؛ فالقرار يتخذه الطبيب بعد تقييم الصورة والتاريخ الطبي كاملاً
طلب صور إضافية لا يعني وجود سرطان
أحياناً تتلقى المرأة اتصالاً لإعادة الماموغرام أو إجراء صور أكثر دقة. ورغم أن هذا الاتصال يثير الخوف، فإن طلب صور إضافية لا يمثل تشخيصاً بالسرطان. قد يكون السبب تداخل الأنسجة، أو وجود كيس مملوء بالسوائل، أو تكلسات، أو منطقة تحتاج ببساطة إلى رؤية أوضح ومقارنتها بالصور السابقة
لهذا من المهم الاحتفاظ بالفحوص القديمة أو التأكد من وصولها إلى مركز الأشعة الجديد، لأن المقارنة تساعد اختصاصي الأشعة على معرفة ما إذا كان التغيّر حديثاً أم مستقراً منذ سنوات
الخزعة وسيلة للتأكد وليست حكماً مسبقاً
إذا بقيت منطقة غير واضحة بعد التصوير، قد يوصي الطبيب بأخذ خزعة، أي عيّنة صغيرة من النسيج وفحصها في المختبر. وكلمة ”خزعة“ لا تعني أن السرطان مؤكد؛ بل تعني أن الصور وحدها لا تستطيع تقديم جواب نهائي
كثير من النتائج غير الطبيعية والخزعات يتبيّن أنها حميدة، لكن إجراء الخزعة يبقى ضرورياً عندما يوصي بها الطبيب، لأنها الوسيلة الأدق لمعرفة طبيعة النسيج
كيف نخفف قلق الانتظار؟
قد تكون الفترة بين إجراء الفحص وظهور النتيجة من أصعب المراحل نفسياً. ومن الطبيعي أن تشعر المرأة بالخوف أو التوتر، لكن من الأفضل ألا تفسّر التقرير بنفسها أو تبحث عن أسوأ الاحتمالات عبر الإنترنت
يمكنها أن تدوّن أسئلتها، وتطلب شرحاً واضحاً من الطبيب، وتصطحب شخصاً تثق به إلى الموعد. كما أن دعم العائلة والصديقات، من دون تهويل أو إعطاء تشخيصات، يساعدها على تجاوز فترة الانتظار بهدوء
لا تؤجّلي الاهتمام بنفسك
معرفة الشكل الطبيعي للثدي والانتباه إلى أي كتلة جديدة، أو تغيّر في الجلد أو الحلمة، أو إفراز غير معتاد، أمر مهم ويستدعي التواصل مع الطبيب، حتى لو كان آخر ماموغرام طبيعياً
رسالة أكتوبر بسيطة: لا تدعي الخوف يمنعك من الفحص، ولا تدعي الانشغال يؤجله. دقائق قليلة تخصصينها لصحتك اليوم قد تحمي سنوات طويلة من حياتك وحياة من يحبونك
.